الجمعة، 27 يناير 2012

باب ماجاء بالنقد وردعه

الإشادة بأعمالنا لاتعطينا مبرراً لردع من ينتقدها فلا يمكن أن تكون هذه الأعمال خالية من القصور والخطأ وطالما هي كذلك فإن منع النقد وردع الناقد ادعاءٌ للألوهية مبطن
أي نعم نشعر بالألم من عبارات الإنتقاد وتجرحنا بعض الجمل وأحيانا نرى أن الاخرين لايقدرون مانفعل أو أنهم قوم لايقتنعون أو أنهم جشعون او حساد الا ان كل هذا ايضا لايبرر لنا ان نمنعهم في حقهم الانساني بان يعارضون وينتقدون فلربما كان في اعمالنا ما يعطيهم حق نقاشه وتحليله وتحقيره او التقليل منه وكذلك فلربما اختلاف الاذواق والاهتمامات وتفاوت العقول كان سببا له.
فعلى المرء منا حتى لو كان واثقاً بمدى قوة إنجازه أن يقبل الاعتراض والانتقاد وان كان من حاسد او ظالم فكل هذا يصب أيضاً في مصلحة المجتمع بل ومصلحة العمل ذاته وينبغي على من تعرض للانتقاد الشديد أن لايتوقف عما يعمل ان كان صحيحا بل عليه ان يزيد في إتقان عمله وإصلاح اخطاءه والنظر بعين الحياد للعمل ومن زاوية بعيدة عن كونه صاحبه ليرى مدى صحة الانتقادات الموجهه
فالمرء منا أيضاً غالباً لا يرى أخطاء أعماله وتصرفاته إلا بعد مضي فترة من الزمن ويبدأ بمراجعة ذاته وفكره حول ما كان من المفترض أن يكون !
كالشاعر الذي يكتب في بداياته قصيدة ثم إذا راجعها بعد عام أو أعوام عدة وجد أنه اختار بعض الالفاظ التي لاتناسب وصف المعنى بدقة او أنه اختار صورة جمالية غير مناسبةٍ للحدث ثم يبدأ بإعادة تنقيحها
ولو أن شخصاً ما انتقد قصيدته ببدايتها وقال له نفس ماشعر به بعد أعوام لرفض ذلك والأجدى له أن يأخذ هذا بعين الأعتبار ليطور نفسه بشكل أسرع .

لماذا عليه ان ينتقد أو لماذا ينتقد؟
لأنك ببساطة لاتعيش وحدك
كل ماينجم منك مؤثراً بغيرك وعليك أن تقبل ردود الأفعال فليس الجميع وفق نسقك وطريقتك ومفرداتك وجملك فكما لهم حق الإشادة فلهم حق الانتقاد.
ماتقدمه ليس منتجاً سماوياً غير قابل للنقد بل انه منتجك البشري القابل للفحص والإمعان ومعرفة الجودة والفائدة واللذة التي يرتجيها من توجه لهم قرارك او فعلك او قولك او سلوكك او تصرفك او انجازك او أياً كان

ومايجعل البعض ينتقد ماتقدم له عدة اسباب :
كونه مخالفا للسائد
فمن الطبيعي ان تجد أشد الانتقادات حتى لو كان صواباً وحقاً فالمجتمعات المعتادة على رتمٍ معين ترفض ماتراه غير متناغماً مع رتمها ومن الممكن أن تظلم بل وتجيز ذلك وتعتبره حق اجتماعي اصيل لهم ويلبسونه شعارات متعددة كي يبقى رتمها كما هي حتى لو كنت ترى ان هذا الرتم لا يناسبك او ان ماتقدمه مخالفا للسائد وكونه مخالفاً لايعني بالضروره خطأه فهنالك قصص تاريخيه كثيرة جدا لاناس تعرضوا لكثير من الظلم كونهم خرجوا على السائد حتى لو كان هذا السائد سيء ومنحرف ومتخلف وعليك حينها ان تراجع وتراجع وتراجع ماتقدمه حتى تتاكد من صحته وتربطه بما يفيده من الأدلة و تجارب السابقين والمعاصرين كي تضمن على الاقل انك لاتصر على خطأ وخطيئة لاتغتفر.

كونه رديئاً بجوانب
وهاهنا سيقدم المنتقدون لك الادلة والبراهين على ردائته وسيبحثون عن العلل حتى لو كان هنالك جوانب مضيئة فيما تقدمه فمن الطبيعي كونه يملك جوانب مظلمة او رديئة وسيلحقك النقاد بها وقد يبالغون بجوانب الا ان هذا لايعني ابدا انهم مخطئين ولا يرفض هذا النقد الا من اراد ان يجعل عمله يموت قبل ان يزهر ويثمر فعليك حينها ان تأخذ بانتقاداتهم بمحمل الجد وتراجعها وتصلح جوانب الخطأ او تعيد صياغة ماتقدمه وتضفي عليه مزيدا من السمات الجديده ووتتجنب ما سبق وأن انتقدوك به

كونه ليس في وقته
وهذا ما يعاني منه البعض في حال كان مايقدمه جميلا الا ان اختياره للوقت لم يكن مناسبا مما جعل البعض يهمش مايقدمه او يتهاون به او لايكترث او حتى ينتقده بانه يضيع وقته او من هذا القبيل ولا يعني هذا خطأه بل خطأ توقيته الذي لم يكن عاملا مساعدا بابراز جمال مايقدمه من سلوك او انجاز او فعل او قول !

كونه سيئاً غالباً
والسوء هاهنا صفة بارزه بما يقدمه المرء منا كونه مخالفا غالباً للعقل او الابداع او الصواب وهذا السوء سرعان مايكتشفه صاحبه لو انه نظر بعين محايدة وبهدوء لوجد صدق انتقادات من حوله والحصيف من يسارع بالتصحيح حينها او التوقف كي لا تكون النتائج مزعجة جداً

كونه غير مرغوب به
واقصد هاهنا محيطك القريب والذي من الممكن ان يكون ماتقدمه ليس مرغوبا لديهم او ليس من اهتماماتهم ويكون نقدهم حينها عابراً أو تحقيرياً له والافضل حينها ان تعرض ماتقدمه لمن يشاطرونك نفس الاهتمام ولايعني بالطبع انتقادات السابقين ليست مهمه ولكن عليك ان تروج لما تقدم ليجذبهم او لتكن اكثر تسامحا حول كلماتهم الناقده.

ورغم ماذكرت انفاً الا ان هذا لايعني وجود شريحة من المنتقدين يلامسهم الحسد او تؤزهم الاحقاد كي يبادروا بمحاولة تكسير ما تقدمه بكل الوسائل بداية من النقد اللاذع انتهاءاً بالتامر ولكن عليك ان تدرك ان النقد وهو موضوعنا هاهنا حتى لو كان من حاسد فهو نقد ينبغي ان يكون مقبولا لديك فقد ينتبه الحاسد للزلل لديك اكثر من غيره من البشر مما يجعلك اكثر دراية بجوانب الخلل بما تقدم وتكون اكثر يقظة ودقة بالمرات القادمه او يكون لديك السرعه لاصلاحه قبل فوات الاوان فانظر كيف ان الحاسد نعمة من الله وهبها لنا فلولاه لما تطورنا ولولاه لما اصبحنا اكثر دقة واكثر مصداقية ووضوحاً.

يشعر الناقد البناء بأن عليه ان يرى مكامن الخلل ومظاهر الرداءة في الانجاز الذي امامه ويتوجب عليه ان يقدم النصح والارشاد فهو جزء من مجتمع يغار عليه ويرى ان نقده هاهنا نقدا يساعد على تطور مجتمعه وتحسنه وايضا يرى ان نقده يساعد الاخر في تطوير تجربته وتحسين مهاراته

يقول الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيقوفيتش في كتابه الهروب للحرية :
" لو قدر لي، سأدخل في جميع مدارس الشرق الإسلامي دروسا عن الفكر النقدي، فالشرق على خلاف الغرب، لم يمر بهذه المدرسة القاسية، وهذا هو مصدر معظم ظواهر قصوره" .


ومن جمله السابقة نرى كيف حلل وفسر بيقوفيتش مظاهر القصور في مجتمعاتنا الشرقيه وعزا ذلك إلى غياب اهتمامنا بالفكرالنقدي وأوافقه الرأي ،
فمجتمعنا مثلاً حساس بجوانب ولابقبل النقد بها وكأن النقد هاهنا معول هدم فان كان كذلك تماماً فلا يعني هذا إلا هشاشة هذه الجوانب وانتفاء قوة المنطق والحق بها وإلا فإن هنالك الكثير من جوانب الحياة ومجالاتها تعرضت للكثير من الانتقادات ولكنها لم تنكسر ابداً بل اصبحت اكثر قوة واكثر انتشارا واكثر وضوحا ورسوخا ومصداقية .

لا أرى ان النقد ينبغي تقسيمه هاهنا الى نقد سلبي وايجابي فالنقد بمجمله ايجابي حتى لو كان فيه تجنياً بجوانب إلا أنه سيحفز المنتقد للدفاع عما يقدمه ويجعله أكثر قدرةً على تصحيح اخطاءه اذا وجدت.
والانسان بطبعه ينقد ماحوله وكل منا سبق وان قام بانتقاد شخص اخر او جماعة اخرى ، وكذلك سبق وان قام اخرون بانتقاده ومحصلة هذا تصحيح سلوكياتنا وتاسيس قواعد ونماذج فكرية اكثر منطقية واكثر رسوخا وتوهجاً مما سبق بل حتى لو كان المجتمع متخلفاً بنواحي فاننا في هذا العصر بالذات قادرين على معرفة تجارب الشعوب والمجتمعات الاخرى حتى لو كانت بعيده ومعرفة جوانب الفائده والمضره فيها ومدى تناسبها مع مجتمعنا والعالم الذي اصبح كالقرية الصغيره تتناقل فيه العادات والتقاليد والافكار بشكل اسرع مما سبق وعليه فاننا حينما نمارس النقد على المجتم الذي نحن جزء منه انما نجعله اكثر قدرة على مقاومة مانراه رديئاً وسيئاً جاء من مكان سحيق لايتواكب مع ما نؤمن به .

والمجتمع الذي يسود به الحساسية من النقد لا يعني انه لايمارسها بل هو يمارسها بالخفاء خلف الجدران والتغيير الذي يأتي من زوايا الخفاء والظلام يكون قاسياً ومفاجئاً اذا ما شائت الاقدار ان يظهر فجأة على السطح العلني وقد يكون مؤشرا لمدى تفكك المجتمع او نذير شؤم لصراع اخرجه من خفاءه لعلانيته حتى يكون ذراعا قوية لاحد اطراف النزاع والصراع.

والمجتمعات البشريه ليست الا افرادا كل فرد منها ينتقد الاخر ويمارس دور النقد ويتعرض له ومكونات المجتمع ذاتها تمارس النقد بطريقتها الخاصة وهذا ببطء يجعل المجتمعات المظلمة تضيء بنهاية المطاف لانها لايمكن ان تقبل ان تكون ظلامية ابد الدهر ولكوننا بعالم اكثر سرعة بالتواصل بين مختلف المجتمعات مقارنة بالماضي فمن المتوقع ان تلحق المجتمعات المتخلفة في بعض الجوانب بالمجتمعات المتقدمه بها حتى لو كن هذا ببطء شديد الا انه من الممكن تحدث به موجات سريعه تصبح كالزلزال وقعها على شرائح مصرة على بقاء مجتمعاتها هكذا وهذا مايفسر بعض الثورات التي تحدث .
ومثل هذه التغيرات الاجتماعيه ان لم تاتي عبر نقد ذاتي فانها تاتي عبر محاكاة وتقليد للاخرين والمحاكاة هاهنا ليست الا انتقاد مبطن لرداءة الحال الذي يعيشه مجتمعا ما ومحاولة للحاق بالاخرين كي لايتعرضوا لانتقادهم وقد تحاول بعض القوى صده او رده ولكن الامر اشبه بالزلزال التي لاتصد ولا ترد ومهما حاولوا فان الموضوع اصبح خارج متناول اليد.
وكي لاتكون العواقب وخيمه فعلينا تشجيع الانتقاد وتحسين تجاربنا وقبول الاعتراض الناقد حتى لو جاء من حاقد فقد يعطينا هذا فائدة ما كنا لنحصل عليها لولاه .

وأعود هاهنا لك يامن تعرضت للأنتقاد لأجاوبك على سؤال يدور في ذهن كل من تعرض لإنتقاد
ماذا ينبغي علي ان افعل اتجاه من ينتقدني؟
أن تشكره أولاً
أن تراجع ماقدمته او تقدمه ثانياً
أن تستمر او لا تستمر به فهذا تحدده قدرتك على معرفة صحة الانتقادات ومنطقية ادلتك ومصداقيتها وتقديرك لنتائجه فالأعمال الرديئة لا تدوم والأعمال الحسنة كذلك إذا لم تجعلها اكثر مرونة وأكثر جاذبية وأكثر اقناعا لمن حولك

ماذا لو منعنا النقد وردعنا الناقد؟
هذا الخطأ كلف دولاً أن تزول قبل أوانها فما بالك بك أنت لانك حينها لن تحصل على فائدة ولن تجد مايجعلك اكثر دقة وتوهجاً ويمنعك بنفس الوقت من تكرار اخطاء قاتله قد تؤثر عليك مدى الحياة ان لم تكن سبباً في نهايتك!

وفقنا الله وإياكم 
لرحمته وسلامه
عصام مطير البلوي

تويتر عصام مطير البلوي 

مدونة عصام مطير البلوي

فيس بوك عصام مطير البلوي

اسأل عصام مطير البلوي

شعر عصام مطير البلوي

صور عصام مطير البلوي

العولمة ومصيرنا

وجدت المجتمعات الشرقية والغربية نفسها امام واقع العولمة والذي اراه حدثاً طبيعياً لسرعة الاتصال والتواصل بين الشعوب في شتى انحاء العالم وتسارع التاثير فيما بينهم نتيجة الثورة التقنية التي تحدث في هذا العصر ، فالعولمة ليست الا نتيجة حتمية لهذا التواصل وترابط المجتمعات وتاثيرها على بعضها البعض في مجالات متعددة كالاقتصاد والسياسة والثقافة وكل ماله علاقة بالانسان في هذا العصر ، فاننا ينبغي ان نتفاعل مع هذه العولمة بطريقة تاثيريه كما يفعل الغرب تماما وخاصة الولايت المتحدة الامريكية التي ادركت منذ البداية ان التاثير هاهنا عبر أمركة هذا العالم بنشر قيمها وثقافتها وجعلها كنموذج للعالم يكسبها المزيد من الفوائد ويجنبها الكثير من الاصطدام مع الاخرين الذين يخالفون قيمها وهم كثر.

مع الثورة التقنية وجد العالم ذاته وكأنه مزيج غير متجانس من مجتمعات مختلفه بعاداتها وتقاليدها واديانها ونظرتها للحياة وطرق تفكيرها ونماذج معيشتها وان كانت بالبدايات لهذه الثورة التقنية قد كان التواصل السريع يأخذ منحنى المواجهه المسلحة فكانت الحروب العالمية للسيطره على دول اخرى بعيدة وبطرق مسلحه الا ان هذا الامر توجه الى عمليات اكثر سلميه مع بقاء الروح التسلطيه للاقوياء ضد اولئك الذين لايمتلكون القدرات التقنية لمواجهة القادمين من اماكن سحيقة في هذا العالم ،
ليس بمقدور البشر ان يستمروا في اقتتالهم دائما فحالة السلم لابد ان تسود وتظل فكرة التسلط لديهم ولكن من الممكن تنفيذها بطرق اكثر جاذبية واكثر تاثيرا على مجتمعات مختلفة تماما مع تلك المجتمعات التي استطاعت ان تمتلك القوة التقنية المسلحة واصبحت لاتفكر الا بالسيطره على العالم ككل.

العولمة ليست أمركة انما الامركة هي المنتصرة الى الان في مسيرة العولمة بهذا العالم وليس ذلك فقط عبر قوة السلاح الحربي وتلك الهيمنة السياسية فحسب بل ايضا عبر ما انبثق من ذلك من ذكاء بالتعامل مع مجتمعات اخرى يريد الغربيون وخاصة الولايات المتحدة الامريكية السيطره عليها بعيدا عن الاصطدام المباشر بالسلاح الحربي لمسيرة التغيير التي يريدونها والتي بالطبع تضمن لهم بقائهم كقدس الاقداس باعين جماهير هذا العصر الذين اصبح اغلبهم تحت تاثير هذه العولمة الثقافية

ساهتم هاهنا بالجانب الاجتماعي والثقافي بعيدا عن الحديث عن الشق السياسي والاقتصادي ولايعني ذلك تجاهلي لتاثيرهم بل أعي تماما ان كل من التاثير الثقافي والاجتماعي امتداد للهيمنه الاقتصاديه والسياسيه ولكن ينبغي ان ندرك كذلك ان الجوانب الثقافية والاجتماعيه التي يتم تصديرها لمجتمعات شرقية لها ايضا طرق مستقله عن السياسة ذاتها.

ثقافة هوليود
يحتل الانتاج السينمائي لهوليود نسبة عاليه جدا مقارنة باي انتاج اخر بالعالم في مضمار السينما وهذا الانتاج السينمائي الذي يسيطر على شاشات المرئي "التلفاز" لا ينقل لنا قصصاً عابره نتابعها ونستلذ بمشاهدتها لنعرف قصة البطل الذي ينتصر بالنهاية او حتى نستخلص منه تجربة انسانيه وحكمة تفيدنا بحياتنا انما تنقل لنا هذه القصص المصورة نماذج حياة الانسان الغربي وطرق معيشته وتفكيره واسلوب حياته ،
تنقل لنا مايخالف مجتمعنا ومايخالف مجتمعات شرقية اخرى توصف لديهم بانها محافظة ،فهذه "الافلام" ليست الا ناقلا لكل ماله علاقه بنموذج حياة الغربي الذي يتم اظهاره بالمستمتع بحياته او البطل الذي يحارب الاشرار ،وهاهنا الحديث عن هذا الجانب طويل جدا فمن اظهار الشرقيين العرب او الصينيين بانهم اناس سيئين او متخلفين او ارهابيين مرورا بتقديس الحياة الفرديه والانحلال نحتاج الى مزيدا من التحليل بهذا الجانب فالمنتجات المصورة هذه والتي يتم عرضها للشرق بكل مافيه وليس فقط العرب انما هو محاولة لتطويع وبرمجة عصبيه لاذهان من يتابعون بانهم ليسوا الا دونيين وان الغربي متسيد عليهم بقيمه العظيمة والتي تواكب الفهم الصحيح للحياة
وتبرز هذه الثقافة الهولويوديه الحرية بمفاهيم غربية راس ماليه صرفه لتعلق باذهان من يتابعها فيكون هاهنا نموذج الاسره الشرقية هو نوع من التخلف فعلى الانسان اذا ما اشتد ساعده ان يخرج ويرحل عن محيطه وان يعيش ملذاته كيف شاء فكل شيء ممكن طالما هنالك توافق بين الطرفين في حالات مثل الزنا وقسْ على ذلك ،
اللغة المكتوبه والتي يتم ترويجها غالبا تقول ان الغرب اكثر انسانية واكثر عدالة بكل شيء مقارنة بغيرهم ،
تفخيم الحياة الامريكية وتحقير غيرها وتعظيم كل ماهو مادي ونشر الاباحية وطرق التواصل بين الافراد وكأنه النموذج الذي ينبغي على العالم ان يكون عليه ناهيك عن السخرية التي يوصف بها كل ماعدا ذلك ،
اظهار السياسيين الامريكيين والحكومة الامريكية وكأنها حكومة العدل وان العالم كله مملوء بالاشرار وان حروب امريكا وحلفائها بالعالم ليست الا حروب ضد الاشرار والشياطين .
اظهار الجندي الامريكي بالرجل البطل الذي لايخاف وانه لايمكن هزيمته مع قصص هنا وهنك عن مدى تضحيته وما الى ذلك من امور
المسلسلات الامريكية التي يتم عرضها تنقل للاخرين طريقة حياة مخالفه تماما لهم الا انهم يجدونها مثيره لهم كونها قدمت من امريكا وهي قائدة اعالم الاول وايهام المشاهدين ان هذا النموذج الذي ينبغي ان يكونوا عليه .

لا اود ان اكمل بوصف مظاهر كثيره بهذه المنتجات المصوره والتي تحتل الشاشات العربية والتي من المؤكد انه تختلف تماما عن مجتمعات العرب بل واغلب مجتمعات الشرق الا ان اللغة الدعائيه بهذه المنتجات واضحة وظاهره

هل نعيبهم بهذا؟
لا اعتقد ان على امة من امم هذا العالم ان تمتنع في عرض ثقافتها ونماذج حياة افرادها ولكن ينبغي على الامم المتقاعسة عن فعل ذلك ان تفعله فهل ستسمح لهم قوى الغرب بذلك؟
هنالك عوائق ينبغي ان نعترف بها احيانا تكون من صميم ثقافتنا على سبيل المثال التي تعيقنا عن فعل مثل هذه الامور كاولئك الذين يحرمون التصوير وهذا قصور منهم ولكن ليس هذا عائقا كبيرا في الوقت الحالي الاشكالية ان من يعيق العرب المسلمين اولئك المهيمنين عليهم والذين هم انفسهم ليسوا الا تحت النفوذ الامريكي والغربي للاسف.
فالطبقات الراس الماليه التي تهيمن في مناطق مختلفة بالوطن العربي ليسوا الا امتداد رأس مالي ميال وعاشق للنموذج الغربي وهم يؤدون واجباتهم بالنيابة عنهم ،
فمثلا المسلسلات العربية غالبا تكون ذات رسالة تحفيزيه نحو التغريب والامركة ،الافلام العربية كذلك ،وتتجاهل غالبا هذه المنتجات المصوره ابراز القيم العربية والاسلامية بل ان هنالك عدد لايستهان فيه من هذه المنتجات تهاجم قيم ومباديء اصيله ،
واصبحت ثقافة هوليود ذاتها يتم انتاجها بوجوه عربية وقس على هذا الكثير من الامور كالصحافة وبقية ادوات الاعلام.
حتى ان الاغاني العربية التي كانت بالسابق تميل الى الحشمه وبموسيقى شرقية اصبحت الان ليست الا محاولات لمحاكاة الموسيقى الصاخبة الغربية ومزيدا من التعري ،ولم يكن هذا لولا الطبقات الاقطاعية المتنفذه بالمجتمعات العربية على سبيل المثال والتي لاتنظر الا للغة المال والذين هم بالاساس ليسوا الا منبهرين بنوذج الحياة الامريكيه والغربية ويعيشوا اغلب اوقاتهم باوروبا وامريكا بحياة بعيدة تماما عما يعيشه المواطن العربي البسيط والذي اصبح عرضة لما يبثه هولاء.
ومن جهة اخرى ،
فان قيام اعلام عربي اسلامي ينتج مسلسلات او افلام او ما الى ذلك معبرة عن حياة الانسان العربي مباركةً فيه قيمه امر ليس يسيرا اذا ماقارنا حجم الاصول والممتلكات والنفوذ الذي يمتلكه منافسيهم من المنبهرين بثقافة هوليوود فهنالك الكثير من هولاء المنافسين ليسوا الا سياسيين او اقتصاديين مؤثرين باواطانهم للاسف ولايخرجون قيد انملة عما هو مخطط له من قبل قيادات الامركة ومايلقونه من ارباح وتحفيز لهم نحو عالم يتجه الى امريكا صاغرا يريد منها تعليمهم نموذجا افضل للحياة.
وهذا لايعني انعدام الاعمال الجيدة بل هنالك عشرات الاعمال الجيدة ولكنها نزرا يسيرا امام اولئك الذين يملكون اساطيلا من المنتجات الغربية التي تحظى بكل رواج عبر قنوات مموله ومدعومه من جهات سياسية واخرى متنفذه اقتصاديه ،

التعلم الاجتماعي
واعود للعولمة واؤكد بانه علينا ان لا نقلل ابدا من تاثير مايعرض على شاشات القنوات الفضائية وينبغي ان ندرك ان اجيال هذا العصر يربيهم ويعلمهم مايلقونه ويرونه في هذه القنوات اكثر من تاثير والديهم ومحيطهم الواقعي الاجتماعي ، فاذا كان تعريف التعلم انه سلسلة من التغيرات في سلوك كما عرفه ثورندايك فان مايطرأ بسلوكيات مجتمعنا الشرقي ليكون مقاربا لنموذج الحياة الغربيه ليس الا تعلما وصلهم عبر هذه القنوات وهنا يبرز التعلم الاجتماعي والذي وان كان سابقا يتعلم الانسان من مجتمعه الذي يحيطه ويحفزه ويعززه وفق نظرية التعلم الاجتماعي والتي تعرف التعلم الاجتماعي باكتساب الفرد أو تعلمهلاستجابات أو أنماط سلوكیة جديدة من خلال موقف أو إطار فماذا عسى ان تكون مكتسبات واستجابات وسلوكيات من جعلته التقنيات الحديثه منفصلا عن مجتمعه الواقعي وجالسا وفي احضانه جهاز الحاسوب المكتبي ليتواصل مع اخرين في انحاء العالم ليكونوا هم المؤثرين به ومع مجموع مايعرض على الشاشات بالاضافة الى تواصله اليومي مع المنتجات الغربية عبر الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعيه ومايلقاه من تعليم وتحفيز وتعزيز لسلوكيات لم ولن يلقاها بقرية مقطوعة عن كل طرق الاتصال!


وبالرجوع الى اسس نظرية التعلم الاجتماعي فان المثيرات الخارجية مؤثرة بالسلوك من خلال تدخل العمليات المعرفية فالتصرفات التي يقوم بها الناس والسلوكيات مورست وهم يفكرون باتخاذها واعتقاداتهم لها تاثير بظهورها وكيفيتها وهذه العمليات المعرفية تحدد أي المثيرات التي ندركها وماهي قيمتها وكيف ننظر لها وكيف نتصرف بناءا عليها ،وتصرفاتنا انعكاسا لمافي بيئتنا من مثيرات والحدث ذاته قد يكون مثيرا او استجابة او تعزيز،
وبما ان بيئتنا هذه التي نعيشها غالبا نقضي اوقاتا طويله بمشاهدة مايعرض لنا بهذه القنوات وترسخ فينا افكارا وتجاربا بل وتصنع لنا قدوات غربية ليتم محاكاتها وتعزز لنا ذلك وفي مجالات اخرى من برامجها نجد تشابها تاما بين برامج غربية تدعو للاختلاط الكامل بين المراهقين كما يحدث ببرامج مايسمونه اكتشاف المواهب وبين برامج غربية شهيره ومحاولة الاعلام بجميع جوانبه بالترويج لها وان هذه هي السعادة والنجاح وتقوم بالتحفيز الكامل نحو مثل هذه المظاهر مما يجعل متابع مثل هذه الامور يختزن بمخيلته الكثير من هذه المشاهد التي ستجعله حتى لو لم يفعلها متساهلا في انتقادها ومتقبلا وجودها كونه قد سبق وراها بالتلفاز والتلفاز هاهنا هو المربي الحقيقي فيما يبدو لهذه الاجيال.


في عام 1982 م صدر عن المعھد القومي للصحة النفسیة الأمريكي بحث كان واضحا جدا حول مشاهدة الاطفال لمشاهد العنف في المرئي "التلفاز" جاء فیه ( أن الإجماع بین غالبیة الباحثین يؤكد
على أن العنف على التلفزيون بالفعل يؤدي إلى سلوك عنیف أو عدواني بواسطة الأطفال والمراھقین الذين يشاھدون تلك البرامج )

فياترى ماذا سيكون سلوك اطفالنا ومراهقينا بل حتى اولئك البالغين حينما يتابعون يوميا مناظر الاباحية ومشاهد العنف واللغة الدعائية للحياة الغربية الخ الخ ؟
بل ما مدى ثقتهم بانفسهم وبمجتمعاتهم وبدولهم امام ذلك الغربي الذي يشاهدون يوميا تمجيده عبر الشاشات ويتلقون شتى انواع الترغيب بان يكون مثله ويجعلونه كسيرا وهو ينظر اليه وكأنه سيده !
ولطالما غض العبد عن عيوب سيده حيث يرى وجوده سببا لبقاءه على قيد الحياة فلا يتحدث بها او قد يعتبرها بحد ذاتها دلاله على صحتها فلا يمتنع عن ممارستها كونها جائت منه وليس هذا الا مثال لحالة العربي او الشرقي الذي يرى نفسه منكسرا امام الغربي حتى بطريقة حياته فلا غرابة اذاً ان ينتشر لبس البنطال الذي يظهر اطرافا من مؤخرة الرجل فهذه مقبوله كونها جائت اليه من الغرب وانتقادها سيكون تخلفا ورجعية وقس على ذلك !

قبل يوم اعتذرت احدى اشهر الشبكات الفضائية عن عرضها لفلم امريكي به مشاهد جنسية لقى اعتراضا كبيرا من المواطنين بالسعودية كون هذه القناة تحسب على رجل اعمال سعودي ولقد اثارني رد المسؤول عن الشبكة واعتذاره بانهم حريصون على عرض افلام ممنتجة متوافقه مع المجتمع وان اللقطات الاباحية جائت بالخطأ!

هل كانت خطأ بالفعل ام جس للنبض حيث اذا مرت مرور الكرام جاز تكرارها وان لم تمر فالوقت ليس مناسبا الان؟
والقضية ليست لقطات اباحية فقط بل ان ماتعرضه هده البرامج والمسلسلات والقصص المصورة غالبا هو ترويج لحياة اخرى مخالفة لحياة المجتمعات الشرقية وان عرضها بحد ذاته نوع من التغريب المباشر وتنفيذا للامركة والتي ليست الا وسيلة هيمنة ثقافية وتحفيز للمجتمعات نحو المحاكاة والتقليد وغزو ثقافي تظهر نتائجه يوما بعد يوم

الاعلام سلاح يجيده الاقوياء المتسلطين
ولو تابعنا مثلا الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الامريكيه بافغانستان والعراق واستغلال الاضطرابات بليبيا لوجدناها كانت مع حملات اعلامية شديده لاقناع الراي العام بافكار الغزاه واظهار اسوأ مافي اولئك الذين يتم غزو بلدانهم بل ويلامس هذا الامر المزيد من عمليات التزييف والخداع والاعاده والتكرار وهذا بحد ذاته سيمهد للتاثير على اصحاب الارض بان يتخلون عن ولاءاتهم لقادتهم او مجتمعاتهم بل ويتيح لوجود اناس على تلك الارض يستنجدون بهم ويتم اظهارهم وكأنهم محاربين من اجل الحرية والتي ليست الا حرية بتفصيل غربي متوافقه مع اهداف الحمله العسكرية والحرب التي يتم اخفاء الجرائم بها وعدد الضحايا ومعاناة اسرهم بل ايضا يمنع عرض ذلك كون العالم تحت هيمنة امريكيه والاعلام غالبا مسيطر عليه ومثل هذه الامور من الممكن تذكرها في غزو العراق وما حدث ايضا في ليبيا حيث تم التركيز اعلاميا لاظهار النظام الليبي وكأنه نظام فاشستي عنصري رغم انه قبل ذلك بايام كان من الانظمة المستقره والمهادنة للغرب الا ان ذلك لم يرق للطامعين بالنفط واولئك الذين يشعرون بالغربه في ازاحة نظام يعاديهم بجوانب متعددة فراينا كيف ان الاعلام العربي الموجه غربيا قاد حملة اعلامية منظمة دون ان تكون محايدة على الاقل وما ان تم اقتلاع ذلك النظام الا ومدت تلك الحملات وغضوا الطرف تماما عما حدث بعدها وكأنهم يقولون ان الاور الان استقرت ولايوجد شيء سيء يحدث هناك !


ما ينبغي ايضا ان نعيه وكون المجتمعات الان منفتحه تماما لتلقي افكار من حولها ان ندرك باننا ايضا فشلنا في تصدير ثقافتنا العربية والاسلاميه والعوامل قد ذكرتها بثنايا ما كتبته مسبقاً فمنها عوامل سياسيه ومنها عوامل اقتصاديه
ولكن الى متى؟
اذا ما اردنا ان نكون ذوي ثقل بهذا العالم فعلينا ان نعتز بقيمنا ومبادئنا وان نعتز بثقافتنا وان نصدرها للاخرين كما يفعلون هم
وغير ذلك فانها عولمة ستسحقنا تماما
في ظل وجود كل هذه العوامل التي تساعد الغزاة القادمون من مكان سحيق بان يتلاعبون بمجتمعاتنا كيف شائوا وفقا لمصالحهم وفوائدهم ، فعلى كل القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعيه والثقافية ان تنهض بمشاريع قومية اعلامية على الاقل تسعى لتحفيز المجتمع وارجاع ثقته بعاداته وتقاليده ولغته ودينه والا فان العالم هذا سنظل فيه دائما بالمؤخرة وسنعيش في حياة مملوءة بالاضطرابات والصراعات والمعاناة وليست هذه الاضطرابات وما يتوعدنا به الغرب من شرق اوسط جديد الا استمرارا لمناهج الوحشية التي تسود العالم عبر اممه المتحده المزعومه.



وفقنا الله وإياكم 
لرحمته و سلامه
عصام مطير البلوي

مدونة عصام مطير البلوي